Friday, February 26, 2010

الفصل والوصل

من أسرار البلاغة العلم بمواطن الوصل والفصل في اللكلام أو بعبارة أخرى العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيهما والإتيان بها منثورة تستأسف واحدة منها بعد الأخرى (عتيق د. ت. 154).

وقد قصر علماء المعاني عنايتهم في هذا الباب على البحث في عطف الجمل بالواو دون بقية حرف العطف لأن الواو هي الأداة التي تخفي الحاجة إليها ويتطلب فهم العطف بها دقة في الإدراك. وسبب ذلك أنها لا تدل على مطلق الجمع والإشتراك ، أما غيرها من أحرف العطف فتفيد مع الاشتراك معاني زائدة كالترتيب مع التعقيب في الفاء ولبترتيب مع التراخي في ثم وهلم جرا . فإذا عطفت بواحد منها ظهرت الفائدة وسهل إدراك مواطنها (عتيق د. ت. 154).

موجبات الفصل

موجبات الفصل :

1- كمال الاتصال

2- كمال الانقطاع

3- شبه كمال الاتصال

.

.

أول موجبات الفصل : كمال الاتصال

أن يكون بين الجملتين كمال اتصال ، ويعنون بهذا الاصطلاح أن تكون الثانية متصلة بالأولى اتصالا كاملا تاما ، وهذا يندرج تحته صور متعدد :

أولا : أن تكون الجملة الثانية مؤكدة للأولى

1- قال تعالى ( وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنه وقرا ) (لقمان 7 )

إذا نظرت إلى قوله تعالى : " كأن لم يسمعهالا، كأن في أذنه وقرا " تجد الجملتين منفصلتين ولكن بينهما اتصال كامل لأن معنى الجملة الثانية هو نفسه معنى الجملة الأولى فكأن الجملة الثانية تأكيد . لمعنى الأولى وتقرير له حتى يوقن السامع بأن المعنى الذي تبادر إليه في الجملة الأولى صحيح لا شبهة فيه (فرهود د.ت. 82) .

2- قال المتنبي :

وما الدهر إلا رواة قصائدي إذا قلت شاعرا أصبح الدهر منشدا

فإذا تدبرت جملتي البيت وجدت بينهما اتحادا تاما فب المعنى ، فالجملة الثانية وهو ( إذا قلت شاعرا أصبح الدهر منشدا ) لم تجيء في الواقع إلا توكيدا للجملة الأولى وهي ( وما الدهر إلا رواة قصائدي ) لأن معنى الجملتين واحد (عتيق د. ت. 156).

ثانيا : أن تكون الثانية بيانا الجملة الأولى

1- قال تعالى ( فوسوس إليه الشيطان قال يآءادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) فإن قوله تعالى : "قال يا آدم" عطف بيان لقوله سبحانه : "فوسوس" جاءت لبيان الوسوسة وتوضيحها ، لكن المقصود هو الوسوسة التي كانت من إبليس لآدم ( عباس 411:1989:1).

2-

قال المعرى :

الناس للناس من بدو وحاضرة بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم

والجملة الثانية ( بعضهم لبعض ) ما جاءت إلا لإيضاح الأولى ( الناس للناس ) (عباس 411:1:1989).

3- قال النابغة الذبياني يرثي أخا له :

حسب الخليلين نأي الأرض بينهما هذا عليها وهذا تحتها بالي

قال النابغة الذيباني : يكفي الصاحبين من العذاب بعد ما بينهما من الأرض . ولعلك تحس في هذا المعنى غموضا وإبهام فقال : إنه يقصد ببعد ما بينهما من الأرض أن أخاه الذي مات أصبح رميما بالياء في بطن الأرض وأن الشاعر يحيا فوق ظهر الأرض فكأن الأرض نفسها صارت حاجزا منيعا بينهما ( فرهود د.ت. 83).

.

.

ثالثا :أن تقع الجملة الثانية بدلا من الجملة الأولى

1- قال تعالى ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل تجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الأيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) (الرعد 2)

والجملة الثانية " يفصل الأيات " جزء من معنى الاولى " يدبر الأمر " لان تفصيل الآيات بعض من تدبير الأمور فهي بدل منها ( الجارم د. ت. 229).

.

2- قال تعالى ( وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سو~ ء العذاب يقتلون أتناءكم زيستحيون نسآءكم وفي ذلك بلآء من ربكم عظيم (الأعراف 141).

فإن قوله تعالى : " يقتلون أبناءكم " بدل من قوله " يسومونكم سوء العذاب " فهو بدل بعض من كل . فالجملة الأولى تذكر لنا أن آل فرعون قد أذاقوا بني إسرائيل العذاب ولكنها لم تبين نوع العذاب قأتت الجملة الثانية لتفصل لنا ما أجملته الاولى وتدلنا على نوع من العذاب وهو قتل أطفال بني إسرائييل (فرهود د. ت. 83).

.

ثاني موجبات الفصل : كمال الانقطاع

إن الفصل الذي تم بين الجمل سببه الانقطاع الكامل بينهما من ناحية اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى أو اختلافهما خبرا وإنشاء معنى فقط أو لعدم وجود جتمع بينهما.

أولا : أن تختلف الجملتان خبرا وإنشاء لفظا ومعنى

1- قال تعالى : استغفروا ربكم إنه كان غفارا (نوح 10)

فهذه الآية تتألف من جملتين ، الأولى : " استغفروا ربكم " والثانية : "إنه كان غفارا" وينبغي الفصل بينهما لأن الجملة الأولى إنشائية والثانية خبرية ولا موجب لوصلهما (فرهود د.ت. 79).

2- قال أبو بكر الصديق : " أيها الناس إني قد وليت " ، فالأولى : إنشائية لفظا ومعنى ، والثانية خبرية لفظا ومعنى ، ولذلك لم تعطف الثانية على الأولى ( عرفة 1984 : 2 : 194 ) .

3- قال تعالى : " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن ( فصلت 34 ) ، فالجملة الأولى : " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " خبرية لفظا زمعنى ، والجملة الثانية : " إدفع بالتي هي أحسن إنشائية لفظا ومعنى (عرفة 1984 : 2 195 ).

.

.

ثانيا : أن تختلف الجملتان مختلفين خبرا وإنشاء بالنظر إلى المعنى وإن اتفقا من ناحية اللفظ

1- تقول لصاحبك : سافر أبي إلى عمله أعلنه الله

فالأولى (سافر أبي إلى عمل ) جملة خبرية لفظا ومعنى والثانية ( أعانه الله ) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى لأنها دعائيه.

2- نجح ابني في امتحاناته كلها ) خبرية لفظا ومعنى والثانية ( وفقه الله ) خبرية لفظا إنشائية معنى لأنها جملة دعائية .

.

.

ثالثا : أن لا يكون بين الجملتين مناسبة ما في المعنى ولا ارتباط بين المسند إليه فيهما ولا بين المسند

1- إنما المرء بأصغريه كل امرئ رهن بما لديه

فالجملة الثانية ( كل امرئ رهن بما لديه ) لم تعطف على الجملة الأولى ( إنما المرء بأصغريه ) لعدم التناسب والربط بينهما.

2- رأس الحكمة مخافة الله ، الحسود لا يسود ). لو تأملت لو لوجدت أن هناك حكمتين متعاقبتين لا يجمع بينهما من ناحية المعنى ، فالحكمة الأولى توصى الإنسان بخوف الله في كل ما يفعله حتى لا يقع في خطأ يستوجب غضب الله عليه وعقوبته . أما الحكمة الثانية فهي تعظ الإنسان بألا يكون حاسدا لغيره ناظرا إلى ما في أيدي الناس . فكل حكمة تؤدي معنى مستقلا عن معنى الحكمة الأخرى ( فرهود د.ت. 80)

ثالث موجبات الفصل : شبه كمال الاتصال

وهو أن يكون بين الجملتين شبه كمال الاتصال. وهذا يكون حينما تكون الجملة الأولى مما يثير في نفس المتلقي سوالا يتردد في نفسه ولو لم يصرح به، فتأتي الجملة الثانية لتجيب عن هذا السوءال، وتأتي دون أن تعطف بالواو وعلى أسلوب الاستئناف.

١- قال تعالى : " وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف " (هود ٧۰)

ففي هذه الاية الكريمة فصلت جملة " قالوا لا تخف " عن جملة " وأوجس منهم خيفة " إذ الثانية جواب عن سوءال يفهم من الأولى كأن سائلا سأل : فماذا قالوا له حين راوه قد أوجس منهم خوفا فأجيب " قالوا لا تخف " (عتيق د . ت . ١٥٩).

٢- قال تعالى : " وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي " (يوسف ٥٣)

فإن قوله سبحانه " إن النفس لأمارة بالسوء " إنما جاءت جوابا عن سوءال فهم من قوله " وما أبرئ نفسي " كأنه قيل : ولم لا تبرئ نفسك ؟ (عباس ١٩٨٩: ١ : ٤١٢).

۳- قال الشاعر :

قال لي : كيف أنت؟ قلت : عليل سهر دائم وحزن طويل

فجملة (سهر دائم وحزن طويل) جملة استئنافية جاءت بدون عطف بالواو إذ وقعت جواب سوءال تثيره جملة (أنا عليل) لأن من طبيعة المتلقي أن تتحرك نفسه بسوءال مضمونه : ما سبب كونك عليلا ؟ وأسرع المتكلم فأجاب عن السوءال دون أن يطرح عليه أي : أنا عاشق بعيد عن محبوبي (الميداني ١٩٩٦ : ١ : ٥٨٦ ).

About The Author
Michi, that's my nickname. Im just an ordinary blogger. Searching for Mardhatillah. I'm hoping something. For those who knew me already, they will know what I looking for. Pray for my strenght and my success. I want to fly without wings... And I really what I think... (^_^) LuKLuK BaiDoa
Share This
Subscribe Here

0 comments:

 

Challenge Me!

Promote This Blog

Visitors

...::Lukluk Baidoa::..