Tuesday, April 13, 2010

Asbab nuzul Surah Al-Ahzab (Bab pertama) أسباب نزول سورة الأحزاب - الباب الأول

الباب الأول

مفهوم أسباب النزول

.

١۰١ الفصل الأول : تعريف أسباب النزول .

.

١۰١۰١ أسباب النزول لغة .

.

أ- معنى الأسباب في اللغة

.

للأسباب في لغة معنيان:

الأول : الحبل وما يتوصل به إلى غيره ، وجمعه

أسباب . فالسبب بمعنى الرابط سواء أكان الرابط ماديا أم معنويا .

الثاني : القطع واشتق منه الشتم .

.

وقد استعمل القرأن الكريم لفظ ( سبب ) وجمعه أسباب بالمعنى الأولى . قال تعالى : ( إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء سببا ) . قال الزمخشري في الكشاف : ( من كل شيء ) أي من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه . ( سببا ) : طريقا موصلا إليه . والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو الة . وقال تعالى : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) . قال الزمخشري : ( الأسباب ) : الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد من الأنساب والمحاب والأتباع والاستباع كقوله : ( لقد تقطع بينكم ) .

ب- معنى النزول في اللغة .

أما النزول فهو هبوط الشيء ووقوعه ، والحلول ، ونزل من علو إلى سفل . والنزل : ما يعد للنازل من الزاد أو المكان . قال تعالى : (فلهم جنات المأوى نزلا ) . ويعبر بالنازلة عن الشدة . والنزول في هذا المركب الإضافي محلى بالألف واللام فيفيد العهد أي القرأن المعهود نزوله . وعليه يكون معنى المركب الإضافي هو ما يتوصل به إلى معرفة نزول القرأن .

.

١۰١۰٢ أسباب النزول في الإصطلاح

الناظر في تعريفات أسباب التنزيل القدامى والمعاصرين يجدها متقاربة وتجمع على أمرين :

الأول : وقوع حادثة أو سؤال . وعناصر الحدث هي ، زمان ومكان وأشخاص وموضوع .

الثاني : نزول شيء من القرآن بشأن تلك الحادثة أو السؤال متزامنا مع وقوع الحدث أو السؤال .

وبعد فيكون المعنى المختار الأسباب التنزيل هو : الأحداث المعينة التي وقعت ، والأسئلة والاستفتاءات المحددة التي وجهت لرسول الله صلى عليه وسلم ، ونزل بشأنها قرآن متزامنا مع جريان الحدث أو السؤال .

.

١۰٢ الفصل الثاني : الحكمة والفوائد من أسباب النزول

.

١۰٢۰١ الحكمة من أسباب النزول

معرفة وجه ما ينطوي عليه تشريع الحكم على التعيين لما فيه نفع المؤمنين وغير المؤمنين ، فالمؤمن يزداد إيماناً على إيمانه لما شاهده وعرف سبب نزوله ، والكافر إن كان منصفاً يبهره صدق هذه الرسالة الإلهية فيكون سبباً لإسلامه ، لأن ما نزل بسبب من الأسباب إنما يدل على عظمة المُنزل وصدق المُنزَل عليه .

.

١۰٢۰٢ فوائد من أسباب النزول

أ‌- فوائد

أ- الاستعانة على فهم الآية وتفسيرها وإزالة الإشكال عنها ، لما هو معلوم من الارتباط بين السبب والمسبب .

قال الواحدي : لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها .قال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن .

قال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب . وقد أشكل على مروان بن الحكم قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا...} [آل عمران :١۸۸]. وقال : لئن كان كل امرىء فرح بما أُوتي ، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً ، لنعذبنَّ أجمعون ، حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، وأَرَوْه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه . ب- أن لفظ الآية يكون عاماً ، ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عُرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته . جـ- دفع توهم الحصر ، قال الإمام الشافعي ما معناه في قوله تعالى : {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...} [الأنعام :١٤٥ ] : إن الكفار لما حرموا ما أحل الله ، وأحلوا ما حرم الله ، وكانوا على المضادة - أي تصرفهم بقصد المخالفة - جاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال : لا حلال إلا ما حرمتموه ، ولا حرام إلا ما أحللتموه. د- معرفة اسم النازل فيه الآية، وتعيين المبهم فيه.

ب‌- معرفة أسباب النزول ومكانته في التفسير أسباب النزول هو علم يبحث فيه عن أسباب نزول آية أو سورة ، ووقتها ومكانها وغير ذلك ، فهو فرع من فروع علم التفسير ، والغرض منه ضبط تلك الأمور ، وفائدته معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ، وتخصيص الحكم به ، عند من يرى العبرة بخصوص السبب ، وأن اللفظ قد يكزن عاما ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عداه ، ومن فوائده فهم معاني القرآن ، فهو يعين على فهم القرآن الكريم ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب .6

مما تقدم من أقوال العلماء ندرك أن لأسباب التنزيل فوائد جمة ، وأن لها مكانة مميزة في التفسير ، ومن واقع أسباب التنزيل ندرك أن الظروف والملابسات والمكان والزمان والناس والأسئلة التي جاءت الاية أو الأيات أو السورة لتعطي حكمها عليها هي التي تساعدنا على فهم النص القراني بكل أبعاده فهما صحيحا . فهي أوضح سبيل وأقصرها لفهم معاني بعض الأيات ، ومن فوائدها أنها تعين على معرفة الزمان والمكان الذي نزلت فيه الأية فنميز المكي من المداني ، ويفصل الخطاب في دعوى النسخ حيث يعرف المتقدم من المتأخلر .7

.

لما كان سبب النزول أمراً واقعاً نزلت بشأنه الآية ، كان من البَدَهي ألا يدخل العلم بهذه الأسباب في دائرة الرأي والاجتهاد، لهذا قال الإمام الواحدي : ولا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها . 8 ج- كيفية معرفة أسباب النزول

ومن هنا نفهم تشدد السلف في البحث عن أسباب النزول ، حتى قال الإمام محمد بن سيرين : سألت عَبيدَةَ عن آية من القرآن ، فقال : اتق الله وقل سدادا ً، ذهَب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن .9

وقد اتفق علماء الحديث على اعتبار قول الصحابي في سبب النزول لأن أسباب النزول غير خاضعة للاجتهاد فيكون قول الصحابي حكمه الرفع ، أما ما يرويه التابعون من أسباب النزول ، فهو مرفوع أيضا ً، لكنه مرسل، لعدم ذكر الصحابي .10

لكن ينبغي الحذر والتيقظ ، فلا نخلط بأسباب النزول ما ليس منها ، فقد يقع على لسانهم قولهم : نزلت هذا الآية في كذا ويكون المراد موضوع الآية ، أو ما دلت عليه من الحكم .

معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن . والدليل على ذلك أمران : أحدهما : أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القآن ، فضلا عن معرفة مقاصج كلام العرب ؛ إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال : حال الخطاب من جهة نفس الخطاب ، او المخاطب أو المخاطب ، او الجميع ، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين ، وبحسب مخاطبين ، وبحسب غير ذلك ، كالاستفهام : لفظه واحد ويدخله معان أخرى من تقرير وتوبيخ وغير ذلك ، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها . ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة ، وعمدتها مقتضيات الأصول ، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول ، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة ، فات فهم الكلام جملة ، أو فهم شيء منه ، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط ، فهي من المات في فهم الكتاب بلا بد ، ومعنى معرفة السبب : هو معرفة مقتضى الحال . 11

أما طريقة معرفته فالعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أو عن الصحابي فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع .12 د- طريقة معرفة أسبلب النزول

١۰٣ الفصل الثالث : أقسام أسباب النزول

وإن أسباب النزول التي صحت أسانيدها وجدت خمسة أقسام. الأول : قسم هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها علمه ؛ فلا بد للمفسر من البحث عنه ، وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) (سورة المجادلة : ١) ، ومنه ما اقتضاه حال خاص نحو : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) (سورة البقرة : ١۰٤) .

الثاني : قسم هو حوادث تسببت عليها تشريعات الأحكام ، وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ، ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد ، ولكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها ؛ مثل حديث عويمر الجلاني الذي نزلت فيه ىية اللعان ، ومثل حديث كعب بن عجرة التي نزلت فيه آية : (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام...الآية ) (سورة البقرة :١٩٦) ، فقد قال كعب : هي لي خاصة ولكم عامة . وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة في فهم معنى الآية ، وتمثيلا لحكمها ، ولا يخشى توهم تخصيص الحكم بتلك الحادثة ، إذ قد اتفق العلماء ، أو كادوا ؛ على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص ، واتفقوا على أن أصل التشريع أن لا يكزن خاصا .

الثالث : قسم هو حوادث تكثر أمثالها ولا تختص بشخص واحد ، فنزل الآية لإعلانها وبيان أحكامها ، فكثيرا ما تجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت في كذا وكذا ، وهم يريدون أن من الاحوال التي تشير إليها تلك الحالة الخاصة ، فكأنهم يريدون التمثيل . ففي كتاب الإيمان من صحيح البخاري ، أن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حلف على يمين صبريقتطع بها مال امرئ لقي الله وهي عليه غضبان ) ، فأنزل الله تصديق ذلك : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ..) الآية (سورة آل عمران : ٧٧) ، فدخل الشعث بن قيس فقال : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قالوا : كذا وكذا ، قال : فيّ أنزلت ؛ كانت لي بئر في أرض ابن عم لي... إلخ . فابن مسعود جعل الآية عامة ؛ لأنه جعلها تصديقا للحديث العام ، والأشعث بن قيس ظنها خاصة به ، إذ قال : فيّ أنزلت ، بصيغة الحصر. وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ، مع أن القاعدة عند الأصوليين في ذلك ؛ أن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ثم لا فائدة في فائدة في ذكره على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة ؛ لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات.

الرابع : قسم هو حوادث حدثت ، وفي القرآن آيات تناسب معانيها ، سابقة أو لا حقة ، فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات ، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية ، ويدل هذا النوع على وجود اختلاف كثير بين الصحابة في كثير من أسباب النزول ، كما هو مبسوط في المسألة الخامسة من بحث أسباب النزول من الاتقان للسيوطي ، فارجع إليه ففيه أمثلة كثيرة . وقد ذكر السيوطي في الاتقان عن الزركشي : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ؛ فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها .

الخامس : قسم يبين مجملات ويدفع متشابهات ، مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون ) ( سورة المائدة :٤٤) ، فإذا ظن أحد أن - من - هنا للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا ، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى ، علم لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم . وكذلك حديث عبد الله بن مسعود ، قال : لما نزل قوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ( سورة الأنعام : ۸۲) ، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : أينا لم يلبس إيمانهم بظلم ، ظنوا أن الظلم هو المعصية ، فقال رسول الله إنه ليس بذلك ألا تسمع قول لقمان لابنه : (إن الشرك لظلم عظيم) (سورة لقمان : ۱۳).13

١۰٤ الفصل الرابع : صيغة سبب النزول

أ- تكون نصحاً صريحاً في السببية إذا صرح الراوي بالسبب بأن يقول : سبب نزول هذه الآية كذا ، أو يأتي الراوي بفاء التعقيب بعد ذكر الحادثة ، بأن يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا ، فنزلت الآية . ب- تكون محتملة للسببية إذا قال الراوي : أحسب هذه الآية نزلت في كذا ، أو ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا ، مثال ذلك ما حدث للزبير والأنصاري ونزاعهما في سقي الماء ، وتشاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفذ فيهما حكم الله ، فكأن الأنصاري لم يعجبه هذه الحكم ، فنزل قوله تعالى : {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [ النساء :٦٥ ]. فقال الزبير ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك .14

١۰٥ الفصل الخامس : اختلاف روايات أسباب النزول

لما كان سبيل الوصول إلى أسباب النزول هو الرواية والنقل ، كان لا بد أن يعرض لها ما يعرض للرواية من صحة وضعف ، واتصال وانقطاع ، غير أنا هنا على ظاهره هامة يحتاج الدارس إليها وهي اختلاف روايات أسباب النزول وتعددها ، وذلك لأسباب يمكن تلخيص مهماتها فيما يلي:

وضعف الراوي يسبب له الغلط في الرواية ، فإذا خالفت روايته المقبولين ، كانت روايته مردودة . ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [ البقرة : ١١٥] . فقد ثبت أنها في صلاة التطوع للراكب المسافر على الدابة . أخرج مسلم عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ، قال : وفيه نزلت : {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} . وأخرج الترمذي وضعّفه : أنها في صلاة من خفيت عليه القبلة فاجتهد فأخطأ القبلة ، فإن صلاته صحيحة . فالمعوّل عليه هنا في سبب النزول الأول لصحته . ١۰٥۰١ ضعف الرواة

١۰٥۰٢ تعدد الأسباب والمُنَزَّل واحد وذلك بأن تقع عدة وقائع في أزمنة متقاربة ، فتنزل الآية لأجلها كلها ، وذلك واقع في مواضيع متعددة من القرآن ، والعمدة في ذلك على صحة الروايات ، فإذا صحت الروايات بعدة أسباب ولم يكن ثمة ما يدل على تباعدها كان ذلك دليلاً على أن الكل سبب لنزول الآية والآيات . مثال ذلك: آيات اللعان : فقد أخرج البخاري : أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ..} [النور: ٦]. وفي الصحيحين : أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً…فقال صلى الله عليه وسلم : "إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك القرآن". وظاهر الحديثين الاختلاف، وكلاهما صحيح . فأجاب الإمام النووي : بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيىء عويمر أيضاً ، فنزلت في شأنهما معاً .

١۰٥۰۳ أن يتعدد نزول النص لتعدد الأسباب قال الإمام الزركشي : وقد ينزل الشيء مرتين تعظيماً لشأنه ، وتذكيراً به عند حدوث سببه خوف نسيانه … ولذلك أمثلة ، منها :

ما ثبت في الصحيحين : عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه الآية في سورة " سبحان " - أي الإسراء وهي مكية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة ، وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ، فأنزل الله الجواب ، كما سبق بيانه .

ولا يقال : كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة، وهو تحصيل حاصل؟ فالجواب : أن لذلك فائدة جليلة ، والحكمة من هذا - كما قال الزركشي - أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها، فتؤدي تلك الآية بعينها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه .

١۰٥۰٤ تعدد النزول مع وحدة السبب ١- قد يتعدد ما ينزل والسبب واحد ومن ذلك ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل الله {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [ آل عمران : ١٩٥ ] . ٢- عن أم سلمة قالت : يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ، فأنزلت: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب : ٣٥] . ٣- عن أم سلمة أنها قالت : تغزوا الرجال ولا تغزوا النساء ، وإنما لنا نصف الميراث ، فأنزل الله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [ النساء : ۳٢ ]

١۰٥۰٥ تقدم نزول الآية على الحكم ١- المثال الأول : قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى : ١٤] استدل بها على زكاة الفطر ، والآية مكية ، وزكاة الفطر في رمضان ، ولم يكن في مكة عيد ولا زكاة . ٢- المثال الثاني : قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: ١-٢] السورة مكية ، وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة ، حتى قال صلى الله عليه وسلم : " أحلت لي ساعة من نهار ". ٣- المثال الثالث : قوله تعالى : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [ القمر : ٤٥] قال عمر ابن الخطاب : كنت لا أدري أي الجمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} .

١۰٥۰٦ تعدد ما نزل في شخص واحد. ١- موافقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرج البخاري عن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث . قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت : {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [ البقرة: ١٢٥] . وقلت يا رسول الله : إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة ، فقلت لهن : {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم : ٥] فنزلت كذلك . ٢- نزلت آيات في سعد بن أبي وقاص : قال : كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان : ١٥] . الآية الثانية : يقول سعد : أخذت سيفاً فأعجبني ، فقلت : يا رسول الله هب لي هذا ، فنزلت سورة الأنفال .15

١۰٧ الفصل السادس : ثوابت في علم أسباب التنزيل

١- إن الآية القرأنية الواحدة لم تنزل إلا دفعة واحدة سواء كانت منفردة أو مع طائفة من الآيات او في السورة كلها . وأنه لم يثبت قط با لا يجوز أن نقول أن الأية الواحدة نزلت مفككة مجزأة لأن هذا يخالف المتواتر . ٢-أن يكون وقوع الحدث ونزول القرأن بشأنه متزامنا ، فهو يشكل المحك الأساسي لمعرفة ارتباط الرواية بالاية كسبب النزول . ۳-إن أقوال الصحابة والتابعين فأنزل الله أو فنزلت الآية أو في نزلت الآية تحتمل التفسير وسبب النزول ولا تدخل في أحد الموضوعين إلا بقرينة . ٤-إن أيات يسألونك ويستفتونك تفيد قطعا أنها مرتبطة بسؤال وقت التنزيل . ٥-إن قرائن أحوال الروايات والنصوص والسياق القرآني هي محور معرفة سبب التنزيل وليس الألفاظ التي قال عنها بعض العلماء كمادة نزل ومشتقاتها أو فاء السببية أو كلمة سبب . ٦-إن الأية قد تحمل أحكاما جديدة بالإضافة إلى حكم الواقعة التي نزل بشأنها قرآن فلا يدل تعدد المواضيع في الآية على عدم كونها سببا في التنزيل . أو أنه يجب أن تتعدد أسباب التنزيل حسب المواضيع فزيادة الجواب عما في سؤال ، أو إضافة أحكام لأمور أخرى غير حكم الواقعة شيء مألوف في القرآن والسنة ولا منافاة لكونه سبب تنزيل أي لا يشترط أن يكون النص مقصورا على الواقعة فحسب ولا يضم إليه أحكاما أخرى . ٧-إن بحث الخصوص والعموم ، وبحث نزول النص قبل الحكم أو بالعكس ، هي من مواضيع أصول الفقة وليست من أسباب التنزيل . ۸-لا يجوز أخذ أقوال العلماء السابقين مسلملت في الموضوع ، فقد ثبت أنهم ذكروا فوائد لأسباب التنزيل وهي ليست كذلك ، وقد ثبت أنهم جعلوا سبب نزول وقع بالمدينة لآية مكية أو بالعكس ، وهذا خطأ ، والصواب أن مثل هذه النقول تدخل في التفسير . ٩-إن الأيات التي نزلت بسبب تتعلق بالأحكام ، أما الآيات التي نزلت ابتداء فتحدثت عن أمور العقيدة ، ووصف مشاهد القيامة ونعيمها ، والنار وأهوالها ، كما تحدثت عن الأمم الغابرة ، وما حل بها ، وتتحدث عن الرسل في أقوامهم ، كما ننتناول الأمور المستقبلة . ١۰-إن موضوع أسباب التنزيل لم يخل من الإشكالات فقد رأينا جانبا منها تمثل في تعدد الروايات ، وآخر في القول بتكرار نزول القرآن تبعا لتعدد هذه الروايات ، وهذا يقتضي من الباحث في هذا الموضوع أن يتحرى الدقة في روايات الأسباب بعد أن تتهيأ له سبل الترجيح والقبول . ١١-إن القول بتعدد الأسباب غير دقيق والصواب تعدد القصص والحوادث وفي هذه الحالة لا بد من الترجيح والتغليب . ١٢-إن القول بتعدد النازل والسبب واحد غير ثابت . ١۳- إن القول بتكرار نزول القأن أو ايات أو سور لا سبيل للأخذ به .16

About The Author
Michi, that's my nickname. Im just an ordinary blogger. Searching for Mardhatillah. I'm hoping something. For those who knew me already, they will know what I looking for. Pray for my strenght and my success. I want to fly without wings... And I really what I think... (^_^) LuKLuK BaiDoa
Share This
Subscribe Here

0 comments:

 

Challenge Me!

Promote This Blog

Visitors

...::Lukluk Baidoa::..